خليل الصفدي

201

تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب

بلوت فلم أحمد سواك وإنّني * لأعلم ما قصّرت في ودّ ناصح وباللّه إن لم يأتني الموت عاجلا * وللموت أسباب سلاس المفاتح لأعتمرنّ الشّام بالخيل تنتحي * بمرد على جرد كرام جحاجح وعمّا قليل سوف تشمل وقّعة * يطول لها شنّ الدّموع السّوافح « 1 » وجزى ابن بيهس خيرا وقال : لا تسامعت العرب أنّي هربت . ثم إنه خرج فارّا من دمشق ، وخرج معه ابن بيهس حتّى أجازه الثنيّة يعني ثنيّة العقاب « 2 » . ولحقه غوغاء ورعاع ، فنهبوا آخر عسكره ، ورجع ابن بيهس إلى حوران . * * * [ منصور بن محمّد المهدي ] وقد ولي منصور بن المهدي * بها وقد كان رفيع المجد حاوله النّاس على الخلافة * فلم يرد وآثر انصرافه منصور بن محمّد المهدي بن عبد اللّه المنصور بن محمّد بن علي بن عبد اللّه بن عبّاس « 3 » . ولي إمرة دمشق للأمين سنة ثلاث وتسعين ومائة . وكان يقرّب أهل العلم

--> ( 1 ) شنت العين دمعها : سكبته . ( 2 ) الثنية في الأصل : كل عقبة ( جبل طويل يعرض للطريق فيأخذ فيه ) ( معجم البلدان 2 / 85 ) وثنية العقاب : ثنية مرتفعة مشرفة على غوطة دمشق ، يطؤها المسافر من دمشق إلى حمص . سميت بذلك باسم راية خالد بن الوليد ( العقاب ) - وهي راية كانت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم - عندما أشرف عليها عند وصوله من العراق إلى الشام نجدة لجيش أبي عبيدة الجراح لفتح دمشق . ( معجم البلدان 2 / 85 والروض المعطار 151 ) . وتبعد عن دمشق نحو 25 كم . ( 3 ) ترجمته في تاريخ ابن عساكر 17 / 235 وأمراء دمشق ص 88 والأعلام 8 / 242 وينظر الكامل 7 / 57 .